إخوان الصفاء
374
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء
ويحكمون لهم بالخلود في النار بغير علم ولا بيان ، بل بقياسات لفّقوها لهم وسوّلوها بعقولهم الناقصة ، وحكموا بها بزعمهم ، فلا جرم أنهم انقطعوا عن اللّه ويئسوا من روحه وقنطوا من رحمته . واعلم يا أخي ، أيدك اللّه وإيانا بروح منه ، بأن لكل طائفة من المؤمنين وجماعة من المتديّنين صناعة ينفردون بها عن غيرهم ، أو حرفة يمتازون بها عمن سواهم ، وأن من صنعة أولياء اللّه وعباده الصالحين الدعاء إلى اللّه بالتزهيد في الدنيا ، والترغيب في الآخرة ، على بصيرة ومعرفة ويقين وحقيقة كما ذكر اللّه تعالى وأخبر عنهم واحدا واحدا . من ذلك حكاية عن رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه قوله : « أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ » إلى قوله : « فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ » ومن ذلك قوله : « يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ » الآية ، وقوله حكاية عن نفر من الجنّ قولهم : « يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ » إلى آخر الآية . ومن ذلك قوله : « إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ » الآية . ومن ذلك قوله حكاية عن أحد الأخوين في الدّنيا : « أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا » إلى قوله : « فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً » ، وقوله حكاية عن أخ مؤمن في الآخرة قوله لأهل الجنّة : « إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ يَقُولُ أَ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ » إلى آخر الآية . ومن ذلك قوله حكاية عن لقمان : « يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ » الآية . ومن ذلك قوله حكاية عن السحرة قولهم لفرعون : « إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا » إلى آخر الآيات . ومن ذلك قوله حكاية عن العلماء المستبصرين في أمر الآخرة إذ قالوا لقومهم المريدين الحياة الدّنيا ، إذ قالوا : « يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ ، إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ . وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ : وَيْلَكُمْ ثَوابُ